السيد علي الطباطبائي
559
رياض المسائل ( ط . ق )
ذلك إذا كان من الذمي ديته ثمانمائة درهم ومن الذمية ديتها وفيه إذا كان من العبد قيمته ما لم يتجاوز [ تتجاوز دية الحر فيرد إليها ومن الأمة قيمتها ما لم يتجاوز [ تتجاوز دية الحرة بلا خلاف في شيء من ذلك وقد تقدم التحقيق فيها في الشرط الأول من شرائط القصاص وفي النظر الأول من كتاب الديات وكل ما كان فيه حال كونه من الرجل الحر مقدر مخصوص كإحدى اليدين والرجلين والأذنين ونحو ذلك من الأطراف التي تجب في الجناية عليها نصف الدية أو ثلثاها أو ثلثها أو عشرها أو نحو ذلك من المقادير وكالحارصة والدامية والموضحة ونحوها من الشجاج والجراح التي تجب فيها المقدر من دياتها السابقة مفصلا فهو إذا كان من المرأة فيه ديته بنسبة ديتها فما فيه من الرجل نصف ديته مثلا ففيه من المرأة نصف ديتها وما كان فيه منه ثلثا ديته أو ثلثها أو عشرها أو نحو ذلك ففيه من المرأة مثل ذلك لكن بنسبة ديتها ومن الذمي والذمية كذلك أي بنسبة ديتهما ومن العبد والأمة بنسبة قيمتهما بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع في الغنية والنصوص به مع ذلك مضافا إلى الاعتبار مستفيضة منها القوي جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن ومنها في رجل شج عبدا موضحة قال عليه نصف عشر قيمته ومنها يلزم مولى العبد قصاص جراحة عبده من قيمة ديته على حساب ذلك يصير أرش الجراحة وإذا جرح الحر العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته إلى غير ذلك من النصوص وفي الصحيح عن رجل مسلم فقأ عين نصراني فقال دية عين الذمي أربعمائة درهم وفي آخر جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال في كل شيء ونحوه النصوص المستفيضة المتقدمة في البحثين المتقدم إليهما الإشارة لكن فيها الدلالة على أن الحرة تساوي الحر في ديات الأطراف والجراح حتى تبلغ الثلث ثم يرجع إلى نصف وعليها عمل الأصحاب كافة وإن اختلفوا كاختلافها من وجه آخر وينافي ذلك عموم الصحيحة المزبورة لكنها قابلة للتخصيص بتلك المستفيضة بحملها على ما إذا زاد عن ثلث الدية وهذه النصوص وإن لم تف بتمام ما في العبارة من المطلوب لكن يتم بالإجماع المركب وعدم قائل بالفرق بين مواردها وغيرها واحترز بقوله فيما فيه مقدر عما لا تقدير فيه فإن فيه الحكومة مطلقا بلا خلاف أجده ويشهد له كثير من المعتبرة منها الصحيح وما كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم الخبر وفي آخر أن عندنا الجامعة قلت وما الجامعة قال صحيفة فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلى فقال أتأذن يا أبا محمد فقلت جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت فغمزني بيده وقال حتى أرش هذا والحكومة والأرش في اصطلاح الفقهاء عبارة عن معنى واحد وهو تفاوت ما بين الصحة والعيب ومعناه في نحو العبد واضح لكن لا يتجاوز بقيمته عن دية الحر كما مر غير مرة وينقص عن قيمته حال العيب أيضا بتلك النسبة فلو تجاوز دية الحر بقدر الربع مثلا ورد إليها بإسقاطه فليسقط مثله من قيمته حال العيب أيضا ويراعى التفاوت بين القيمتين ويؤخذ فتأمل وفي الحر أن يقوم سليما من نقص تلك الجناية إن كان عبدا ويقوم مجروحا كذلك أي يفرض كونه عبدا وينسب التفاوت بين قيمتي حال الصحة والعيب إلى القيمة الأولى ويؤخذ من الدية بحسابه أي التفاوت من النصف والثلث والعشر ونحو ذلك فلو قوم عبدا صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة وجبت للجناية عشر دية الحر ويجعل العبد أصلا له في ذلك كما أن الحر أصل في المقدر [ الثامنة من قتل من لا ولي له ] الثامنة من قتل ولا ولي له فالإمام عليه السلام ولي دمه وله المطالبة بالقود في العمد أو الدية في شبهه والخطأ بلا خلاف فتوى ورواية واعتبارا وهل له العفو عنهما المروي في الصحيح لا وهو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا كما في الإيضاح والمسالك والروضة وشرح الشرائع للصيمري وهو كذلك لعدم مخالف فيه عدا الحلي وهو شاذ وتحقيق المسألة مضى في كتاب الإرث في المسألة الثالثة من مسائل بحث مانعية القتل عن الإرث فلا نعيده مع أن البحث قليل الفائدة [ النظر الرابع في اللواحق ] النظر الرابع في اللواحق وهي [ مسائل أربع ] مسائل أربع [ الأولى في دية الجنين ] الأولى في دية الجنين وهو الحمل في بطن أمه واعلم أن دية الجنين الحر المسلم تبعا لإسلام أبويه أو أحدهما إذا اكتسى اللحم وتمت خلقته ولم تلجه الروح مائة دينار عشر الدية ذكرا كان الجنين أو أنثى على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر وفي الغنية والسرائر وعن صريح الانتصار والخلاف وظاهر المبسوط الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الصحيح إن أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مائة دينار وجعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار وذلك أن اللَّه عز وجل خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء ثم علقة فهذان جزءان ثم مضغة ثلاثة أجزاء ثم عظم فهي أربعة أجزاء ثم يكسى لحما حينئذ ثم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار والمائة دينار خمسة أجزاء فجعل النطفة خمس المائة عشرين دينارا وللعلقة خمسي الدية أربعين دينارا وللمضغة ثلاثة أخماس المائة ستين دينارا وللعظم أربعة أخماس الدية ثمانين دينارا فإذا أنشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس ألف دينار كاملة إن كان ذكرا وإن كان أنثى فخمسمائة دينار الخبر وقريب منه أخبار كثيرة يأتي إليها الإشارة خلافا للعماني فقال فيه الدية كاملة للصحيح إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإن كان كذلك فيه الدية كاملة ونحوه آخر وهو شاذ ومستنده غير صريح للإطلاق المحتمل تقييده بصورة ولوج الروح جمعا وللأخبار المفصلة مع احتماله الحمل على دية الجنين مائة دينار وللإسكافي فأطلق أن فيه غرة عبدا وأمة للنصوص الآتية وستعرف جوابه وللمبسوط ففرق بين الذكر فما مر والأنثى فنصفه وهو مع عدم وضوح مستنده شاذ وإن قيل يفهم منه أن على ما ذكره الاتفاق بل على خلافه في السرائر الإجماع وهو الحجة مضافا إلى إطلاق الفتاوى والروايات بل ظواهر جملة منهما ومنها الصحيحة السابقة حيث لم تفصل بين ديته ذكرا أو أنثى إلا حال ولوج الروح خاصة ونحوها الصحيحة والمرسلة القريبة منها سندا دية الجنين خمسة أجزاء خمس للنطفة